فصل: باب ما يخاف على الغني من ماله وغيره

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد **


 باب فيما يخاف من الغنى

17741- عن أبي سنان الدؤلي أنه دخل على عمر بن الخطاب وعنده نفر من المهاجرين الأولين، فأرسل عمر إلى سفط أتى به من قلعة من العراق، فكان فيه

خاتم، فأخذه بعض بنيه فأدخله في فيه، فانتزعه عمر منه ثم بكى عمر رضي الله عنه، فقال له من عنده‏:‏ لم تبك وقد فتح الله عليك وأظهرك على عدوك وأقر عينك‏؟‏ فقال عمر‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

‏"‏لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقى الله عز وجل بينهم العدواة والبغضاء إلى يوم القيامة‏"‏‏.‏

وأنا أشفق من ذلك‏.‏

رواه أحمد والبزار وأبو يعلى في الكبير وإسناده حسن‏.‏

17742- وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏ما أخشى عليكم الفقر ولكن أخشى عليكم التكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ ولكن أخشى عليكم العمد‏"‏‏.‏

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح‏.‏

17743- وعن المسور بن مخرمة قال‏:‏ سمعت الأنصار أن أبا عبيدة قدم بمال من البحرين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى البحرين، فوافوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، فلما انصرف تعرضوا له، فلما رآهم تبسم وقال‏:‏

‏"‏لعلكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم وقدم بمال‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ أجل يا رسول الله، قال‏:‏ ‏"‏أبشروا وأملوا خيراً، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن إذا صبت عليكم الدنيا صباً فتنافستموها كما تنافسها من كان قبلكم‏"‏‏.‏

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح‏.‏

17744- وعن أبي ذر قال‏:‏ بينا النبي صلى الله عليه وسلمة ‏[‏يخطب‏]‏ إذ قام أعرابي فيه جفاء

فقال‏:‏ يا رسول الله أكلتنا الضبع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏غير ذلك أخوف لي عليكم، حين تصب عليكم الدنيا صباً، فيا ليت أمتي لا تلبس الذهب‏"‏‏.‏

رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح‏.‏

وقد تقدم هذا الحديث وغيره في كتاب الزينة‏.‏

17745- وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏"‏إذا مشيت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم تسلط بعضهم على بعض‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن‏.‏

17756- وعن ابن مسعود أنه كان يعطي الناس عطاءهم، فجاءه رجل فأعطاه ألف درهم ثم قال‏:‏ خذها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏إنما أهلك من كان قبلكم الدينار والدرهم وهما مهلكاكم‏"‏‏.‏

رواه البزار وإسناده جيد‏.‏

17757- وعن جابر بن عبد الله قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏كيف أنتم إذا غدي عليكم بجفنة وريح عليكم بأخرى‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله إنا يومئذ لبخير‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏بل أنتم اليوم خير‏"‏‏.‏

رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفهم‏.‏

 باب ليس الغنى عن كثرة العرض

17758- عن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وأبو يعلى ورجال الطبراني رجال الصحيح‏.‏

17759- وعن أبي ذر قال‏:‏ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏يا أبا ذر تقول‏:‏ كثرة المال الغنى‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ نعم، قال‏:‏ ‏"‏تقول‏:‏ قلة المال الفقر‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ نعم، قال ذلك ثلاثاً‏.‏ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏الغنى في القلب والفقر في القلب، من كان الغنى في قلبه فلا يضره ما لقي من الدنيا، ومن كان الفقر في قلبه فلا يغنيه ما أكثر له في الدنيا، وإنما يضر نفسه شحها‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه‏.‏

قلت‏:‏ ويأتي حديث فيمن يتفرغ للعبادة يملأ الله قلبه غنى‏.‏

 باب في الإنفاق والإمساك

17750- عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏ملك بباب من أبواب السماء يقول‏:‏ من يقرض اليوم يجز غداً، وملك بباب آخر يقول‏:‏ اللهم أعط منفق مال خلفاً وأعط ممسك مال تلفاً‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين في أحدهما المقدام بن داود وهو ضعيف، وقال ابن دقيق العيد‏:‏ إنه وثق‏.‏

17751- وعن أبي البختري قال‏:‏ قال عمر للناس‏:‏ ما ترون في فضْل فضَل عندنا من هذا المال‏؟‏ فقال الناس‏:‏ يا أمير المؤمنين قد شغلناك عن أهلك وضيعتك وتجارتك فهو لك، فقال لي‏:‏ ما تقول أنت‏؟‏ فقلت‏:‏ قد أشاروا عليك، فقال لي‏:‏ قل، فقلت‏:‏ لم تجعل يقينك ظناً، فقال‏:‏ لتخرجن مما قلت، فقلت‏:‏ أجل لأخرجن مما قلت، أتذكر حين بعثك نبي الله صلى الله عليه وسلم ساعياً فأتيت العباس بن عبد المطلب فمنعك صدقته فكان بينكما شيء، فقلت لي‏:‏ انطلق معي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوجدناه خاثراً ‏(‏غير نشيط‏)‏ فرجعنا، ثم غدونا عليه فوجدناه طيب النفس، فأخبرته بالذي صنع فقال لك‏:‏ ‏"‏أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه‏؟‏‏"‏‏.‏ وذكرنا له من خثوره في اليوم الأول والذي رأيناه من طيب نفسه في اليوم الثاني فقال‏:‏ ‏"‏إنكما أتيتما في اليوم الأول وقد بقي عندي من الصدقة ديناران فكان ذلك الذي رأيتما من خثوري له، وأتيتماني اليوم وقد وجهتهما فذلك الذي رأيتما من طيب نفسي‏"‏‏.‏

فقال عمر‏:‏ صدقت والله لأشكرن لك الدنيا والآخرة‏.‏

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وكذلك أبو يعلى وزاد فيه فقلت‏:‏ لم تجعل يقينك ظناً وعلمك جهلاً‏؟‏ فقال‏:‏ لتخرجن مما قلت أو لأعاقبنك، وقال‏:‏ لأشكرن لك الدنيا والآخرة، فقلت‏:‏ يا أمير المؤمنين لم تعجل العقوبة وتؤخر الشكر‏.‏

وكذلك رواه البزار إلا أنه قال‏:‏ ‏"‏إنكما أتيتماني وعندي دنانير قد قسمتها وبقيت منها سبعة‏"‏‏.‏ إلا أن أبا البختري لم يسمع من علي ولا عمر فهو مرسل صحيح‏.‏

17752- وعن أم سلمة قالت‏:‏ دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساهم الوجه فحسبت ذلك من وجع فقلت‏:‏ يا رسول الله ما لك ساهم ‏(‏متغير‏)‏ الوجه‏؟‏ فقال‏:‏ ‏"‏من أجل الدنانير السبعة التي أتينا بها أمس، أمسينا وهي في خصم ‏(‏طرف‏)‏ الفراش‏"‏‏.‏

17753- وفي رواية‏:‏ ‏"‏أتتنا ولم ننفقها‏"‏‏.‏

رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح‏.‏

17754- وعن طلحة بن عبيد الله قال‏:‏ أتي عمر بمال فقسمه بين المسلمين ففضلت منه فضلة، فاستشار فيها فقالوا‏:‏ لو تركته لنائبة إن كانت‏.‏ قال‏:‏ وعلي ساكت لا يتكلم، فقال‏:‏ ما لك يا أبا الحسن لا تتكلم‏؟‏ قال‏:‏ قد أخبر القوم، فقال عمر رضي الله عنه‏:‏ لتكلمني، فقال‏:‏ إن الله قد فرغ من قسمة هذا المال، وذكر ‏[‏حديث‏]‏ مال البحرين حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحال بينه وبين أن يقسمه الليل، فصلى الصلوات في المسجد، فلقد رأيت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فرغ منه، فقال‏:‏ لا جرم لتقسمنه، فقسمه علي فأصابني منه ثمانمائة درهم‏.‏

رواه البزار وفيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس‏.‏

17755- وعن أبي سعيد - يعني الخدري - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏"‏ما أحب أن لي أحداً ذهباً أبقى صبح ثالثة وعندي منه شيء إلا شيئاً أعده لدين‏"‏‏.‏

رواه البزار وفي إسناده عطية وقد ضعفه غير واحد‏.‏

17756- وعن سمرة - يعني ابن جندب - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول‏:‏

‏"‏ما أحب أن لي أحداً ذهباً كله‏"‏‏.‏

رواه البزار بإسناد فيه يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف‏.‏

17757- وعن عبيد الله بن عباس قال‏:‏ قال لي أبو ذر‏:‏ يا ابن أخي كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذاً بيده فقال لي‏:‏

‏"‏يا أبا ذر ما أحب أن لي أحداً ذهباً وفضة أنفقه في سبيل الله أموت يوم أموت أدع منه قيراطاص‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله قنطاراً‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏يا أبا ذر أذهب إلى الأقل وتذهب إلى الأكثر‏!‏ أريد الآخرة وتريد الدنيا، قيراطاً‏"‏‏.‏ فأعادها علي ثلاث مرات‏.‏

رواه البزار والطبراني في الأوسط بنحوه إلا أنه قال في أوله‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏يا أبا ذر أي جبل هذا‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ أحد، قال‏:‏ ‏"‏والذي نفسي بيده ما يسرني أنه لي ذهباً قطعاً‏"‏‏.‏ فذكر نحوه‏.‏ وإسناد البزار حسن‏.‏

17758- وعن أبي ذر أنه جاء إلى عثمان بن عفان فأذن له وبيده عصا، فقال عثمان‏:‏ يا كعب إن عبد الرحمن مات وترك مالاً فما ترى فيه‏؟‏ فقال‏:‏ إن كان قضى فيه حق الله فلا بأس عليه، فرفع أبو ذر عصاه فضرب كعباً وقال‏:‏ سمعت

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

‏"‏ما أحب لو أن هذا الجبل لي ذهباً أنفقه ويتقبل مني أذر منه خلفي ست أواق‏"‏‏.‏

أنشدك الله يا عثمان سمعته‏؟‏ - ثلاث مرات - قال‏:‏ نعم‏.‏

رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وقد ضعفه غير واحد، ورواه أبو يعلى في الكبير وزاد‏:‏ قال كعب‏:‏ إني أجد في التوراة الذي حدثتكم، قال الله‏:‏ ‏{‏يمحو الله ما يشاء‏}‏ إلى آخر الآية‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فإن الله عز وجل محاه وإني أستغفر الله‏"‏‏.‏

17759- وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم التفت إلى أحد فقال‏:‏

‏"‏والذي نفسي بيده ما يسرني أن أحداً تحول لآل محمد ذهباً أنفقه في سبيل الله أموت يوم أموت أدع منه دينارين إلا دينارين أعدهما لدين إن كان‏"‏‏.‏

رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة‏.‏

17760- وعن عائشة قالت‏:‏ أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتصدق بذهب، وكان عندها في مرضه، قالت‏:‏ فأفاق قال‏:‏

‏"‏ما فعلت‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ شغلني ما رأيت منك، قال‏:‏ ‏"‏فهلم بها‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فجاءت بها إليه سبعة أو تسعة - أبو حازم يشك - دنانير فقال حين جاءت بها‏:‏ ‏"‏ما ظن محمد لو لقي الله وهذه عنده وما تنفي هذه من محمد - صلى الله عليه وسلم - لو لقي الله وهذه عنده‏"‏‏.‏

17761- وفي رواية‏:‏ ما بين الخمسة إلى الثمانية إلى التسعة أنفقها‏.‏

رواه كله أحمد بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح‏.‏

17762- وعن عبد الله بن الصامت قال‏:‏ كنت مع أبي ذر فخرج عطاؤه ومعه جارية له، قال‏:‏ فجعلت تقضي حوائجه، ففضل منها سبعة فأمرها أن تشتري بها فلوساً، قال‏:‏ قلت‏:‏ لو أخرته للحاجة تنوبك أو للضيف ينزل بك، قال‏:‏ إن خليلي عهد إلي أن‏:‏ أيما ذهب أو فضة أولي عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله عز وجل‏.‏

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح‏.‏

17763- وعن أم سلمة قالت‏:‏ أكثر ما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بخريطة فيها ثمانمائة درهم‏.‏

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن جبير وهو ثقة‏.‏

17764- وعن علي قال‏:‏ توفي رجل من أهل الصفة وترك دينارين أو درهمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏كيتان، صلوا على صاحبكم‏"‏‏.‏

رواه أحمد وابنه عبد الله وقال‏:‏ ديناراً أو درهماً‏.‏ والبزار كذلك وفيه عتيبة الضرير وهو مجهول، وبقية رجاله وثقوا‏.‏

17765- وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال‏:‏ توفي رجل من أهل الصفة فوجدوا في شملته دينارين، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏كيتان، صلوا على صاحبكم‏"‏‏.‏

رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه عاصم بن بهدلة وقد وثقه غير واحد، وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

17766- ووعنه أيضاً قال‏:‏ لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم عبد أسود فمات، فأوذن به النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏

‏"‏انظروا هل ترك شيئاً‏؟‏‏"‏‏.‏ فقالوا‏:‏ ترك دينارين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏كيتان‏"‏‏.‏

رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح غير عاصم بن بهدلة وقد وثق‏.‏

17767- وعن سلمة - يعني ابن الأكوع - قال‏:‏ كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتي بجنازة، ثم أتي بأخرى قال‏:‏

‏"‏هل ترك من دين‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ لا، قال‏:‏ ‏"‏فهل ترك شيئاً‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ نعم، ثلاثة الدنانير، قال‏:‏ فقال بإصبعه ثلاث كيات‏.‏

رواه أحمد في حديث طويل ورجاله رجال الصحيح‏.‏

17768- وعن جابر أنه قال‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏من ترك ديناراً فهو كية‏"‏‏.‏

وفيه ابن ابن لهيعة ويعتضد حديثه بما تقدم من طرق هذا الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

17769- وعن أبي أمامة الحمصي قال‏:‏ توفي رجل من أهل الصفة، فوجد في مئزره دينار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏كية‏"‏‏.‏

قال‏:‏ ثم توفي آخر فوجد في مئزره ديناران، فقالرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏كيتان‏"‏‏.‏

17770- وفي رواية عنه‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجل توفي ترك ديناراً أو دينارين فقال يعني كية أو كيتان‏.‏

رواه كله أحمد بأسانيد ورجال بعضها رجال الصحيح غير شهر بن حوشب وقد وثق‏.‏

17771- وعن أبي هريرة أن أعرابياً غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، فأصابه من سهمه ديناران فأخذهما الأعرابي فجعلهما في عباءته فخيط عليهما ولف عليهما، فمات الأعرابي فوجد الديناران، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏كيتان‏"‏‏.‏

رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وقد اعتضد، وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

17772- وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على رجل ترك دينارين أو ثلاثة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏كيتين أو ثلاثة‏"‏‏.‏

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ورواه البزار بإسناد حسن‏.‏

17773- وعن أبي هريرة قال‏:‏ أتي نبي الله صلى الله عليه وسلم ونحن عنده فقيل له‏:‏ توفي فلان وترك دينارين أو درهمين، فقال‏:‏

‏"‏كيتان‏"‏‏.‏

رواه أحمد وفيه شريك بن عبد الله النخعي وقد وثقه غير واحد، وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

قلت‏:‏ وقد تقدمت أحاديث من هذا الباب في صدقة التطوع في آخر الزكاة‏.‏

17774- وعن أنس بن مالك قال‏:‏ أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث طوائر، فأطعم خادمه طائراً، فلما كان من الغد أتته بها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ألم أنهك أن ترفعي شيئاً لغد، فإن الله تعالى يأتي برزق كل غد‏"‏‏.‏

رواه أبو يعلى ورجاله ثقات‏.‏

17775- وعن بلال قال‏:‏ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي شيء من تمر فقال‏:‏ ‏"‏ما هذا‏؟‏‏"‏‏.‏ فقلت‏:‏ ادخرناه لشتائنا، فقال‏:‏ ‏"‏ما تخاف أن ترى له بخاراً في نار جهنم‏؟‏‏"‏‏.‏

17776- وفي رواية‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أطعمنا يا بلال تمراً‏"‏‏.‏ فقبضت له قبضات فقال‏:‏ ‏"‏زدنا بلال‏"‏‏.‏ فزدته ثلاثاً فقلت‏:‏ لم يبق شيء إلا شيء ادخرته للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ ‏"‏أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالاً‏"‏‏.‏

رواه الطبراني والبزار باختصار إلا أنه قال‏:‏ وعنده صبر من مال‏.‏

وفي رواية الطبراني الأولى والبزار‏:‏ محمد بن الحسن بن زبالة، وفي الثانية‏:‏ طلحة بن زيد القرشي وكلاهما ضعيف، قال البزار‏:‏ الصواب فيه عن مسروق، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على بلال‏.‏

17777- وعن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ دخل النبي صلى الله عليه وسلم على بلال وعنده صبر من تمر فقال‏:‏ ‏"‏ما هذا يا بلال‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ أعد ذلك لأضيافك، فقال‏:‏ ‏"‏أما تخشى أن يكون له دخان في نار جهنم، أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالاً‏"‏‏.‏

رواه البزار والطبراني وإسنادهما حسن إلا أن الطبراني قال في حديثه‏:‏ ‏"‏أما تخشى أن يفور له بخار‏"‏‏.‏

17778- وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على بلال وعنده صبر من تمر فقال‏:‏ ‏"‏ما هذا‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ أدخره، قال‏:‏ ‏"‏أما تخشى أن ترى له بخاراً في نار جهنم، أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالاً‏"‏‏.‏

رواه البزار وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط وإسناده حسن‏.‏

17779- وعن عمر بن الخطاب قال‏:‏ جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏

‏"‏ما عندي شيء أعطيك ولكن استقرض حتى يأتينا شيء فنعطيك‏"‏‏.‏ فقال عمر‏:‏ ما كلفك الله هذا، أعطيت ما عندك، فإذا لم يكن عندك فلا تكلف، قال‏:‏ فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قول عمر رضي الله عنه حتى عرف في وجهه، فقال الرجل‏:‏ يا رسول الله بأبي وأمي أنت، فأعط ولا تخش من ذي العرش إقلالاً، قال‏:‏ فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال‏:‏ ‏"‏بهذا أمرت‏"‏‏.‏

رواه البزار وفيه إسحاق بن إبراهيم الحنيني، وقد ضعفه الجمهور ووثقه ابن حبان وقال‏:‏ يخطئ‏.‏

17780- وعن ابن عباس أن عمر بن الخطاب كان كلما صلى صلاة جلس للناس، فمن كانت له حاجة كلمه وإلا قام، فحضرت الباب يوماً فقلت‏:‏ يا يرفأ، فخرج وإذا عثمان بالباب، فخرج يرفأ، فقال‏:‏ قم يا ابن عفان، قم يا ابن عباس، فدخلنا على عمر وعنده صبر من مال‏.‏ فقال‏:‏ إني نظرت في أهل المدينة فرأيتكما من أكثر أهلها عشيرة، فخذا هذا المال فاقسماه، فإن كان فيه فضل فردا، قلت‏:‏ وإن كان نقصان زدتنا‏؟‏ فقال‏:‏ شنشنة

من أخشن، قد علمت أن محمداً وأهله كانوا يأكلون القد، قلت‏:‏ بلى والله، لو فتح الله هذا على محمد لصنع فيه غير ما صنعت، فغضب وانتشج حتى اختلفت أضلاعه وقال‏:‏ إذاً صنع فيه ماذا‏؟‏ قلت‏:‏ إذاً أكل وأطعمنا، فسري عنه‏.‏

رواه البزار وإسناده جيد‏.‏

17781- وعن الحسن أن قيس بن عاصم لما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏هذا سيد أهل الوبر‏"‏‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله ما المال الذي لا يكون علي فيه تبعة من ضيف أو عيال وإن كثروا‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم المال الأربعون، وإن كثرت فستون، ويل لأصحاب المئين - يقول ذلك ثلاثاً - إلا من أعطى في رسلها ونجدتها، وأفقر ظهرها وأطرق فحلها ونحر سمينها ومنح غزيرتها وأطعم القانع والمعتر‏"‏‏.‏

قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها‏!‏ قال‏:‏ ‏"‏كيف تصنع بالمنيحة‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ لأمنح كل سنة مائة، قال‏:‏ ‏"‏كيف تصنع بالإفقار‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ إني لا أفقر البكر الضرع، ولا الناب ‏(‏الهرمة‏)‏ المدبرة‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏كيف تصنع بالطروقة‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ تغدوا الإبل ويغدوا الناس فمن شاء أخذ برأس بعير فذهب به‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏مالك أحب إليك أم مال مواليك‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ لا بل مالي، قال‏:‏ ‏"‏فما لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله هكذا‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏‏.‏ قال‏:‏ أما والله لئن بقيت لأقلن عددها‏.‏

رواه البزار مرسلاً وقد رواه باختصار كثير متصلاً، وهو مذكور في مناقبه‏.‏

17782- وعن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما محق الإسلام محق الشح شيء‏"‏‏.‏

رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وفيه عمرو بن الحصين وهو مجمع على ضعفه‏.‏

17783- وعن أبي القين أنه مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه تمر على رحله فقام إليه عمه، فأراد أن يأخذ منه قبضة ليضعها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فتبطح على التمر، قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏اللهم زده شحاً‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فكان من أشح الناس‏.‏

رواه البزار بإسنادين أحدهما متصل وهذا منته‏.‏ والآخر عن سعيد بن جمهان أن مولاه أبا القين مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ورواه الطبراني إلا أنه قال‏:‏ فأهوى إليه النبي صلى الله عليه وسلم ليأخذ منه قبضة ينثرها بين يدي أصحابه‏.‏ ورجال المرسل والمسند رجال الصحيح غير سعيد بن جمهان وقد وثقه غير واحد وفيه خلاف‏.‏

قلت‏:‏ وقد تقدمت أحاديث في السخاء والبخل في كتاب صدقة التطوع‏.‏

17784- وعن نافع قال‏:‏ سمع ابن عمر رجلاً يقول‏:‏ الشحيح أعذر من الظالم، فقال ابن عمر‏:‏ كذبت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏الشحيح لا يدخل الجنة‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وفيه يحيى بن مسلمة القعنبي وهو ضعيف‏.‏

 بابان في الطمع ونحوه

 باب فيمن لا يشبع من الدنيا

17785- عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏"‏كان جدي في غنم كثيرة ترضعه أمه فترويه، فانفلت يوماً فرضع الغنم كلها ثم لم يشبع، فقيل‏:‏ إن مثل هذا قوم يأتون من بعدكم يعطى الرجل منهم ما يكفي القبيلة أو الأمة ثم لا يشبع‏"‏‏.‏

رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير ورجاله وثقوا إلا أن عطاء بن السائب اختلط قبل موته‏.‏

 باب لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب

17786- عن جابر - يعني ابن عبد الله - قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏لو أن لابن آدم وادياً من مال لتمنى ثانياً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب‏"‏‏.‏

رواه أحمد وفيه ابن لهيعة ويعتضد حديثه بما يأتي، وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

17787- وعن جابر قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

‏"‏لو كان لابن آدم وادي نخل تمنى مثله، ثم تمنى مثله حتى يتمنى أودية، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب‏"‏‏.‏

رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجال أبي يعلى والبزار رجال الصحيح‏.‏

17788- وعن زيد بن أرقم قال‏:‏ لقد كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة لابتغى إليهما آخر، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب‏"‏‏.‏

رواه أحمد والطبراني والبزار بنحوه ورجالهم ثقات‏.‏

17789- وعن مسروق قال‏:‏ قلت لعائشة‏:‏ هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول شيئاً إذا دخل البيت‏؟‏ قالت‏:‏ كان إذا دخل البيت تمثل يقول‏:‏

‏"‏لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملأ فمه إلا التراب، وما جعلنا المال إلا لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ويتوب الله على من تاب‏"‏‏.‏

رواه أحمد وأبو يعلى إلا أنه قال‏:‏ ‏"‏إنما جعلنا المال لتقضى به الصلاة وتؤتى به الزكاة‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ فكنا نرى أنه مما نسخ من القرآن‏.‏ والبزار وفيه مجالد بن سعيد وقد اختلط ولكن يحيى القطان لا يروي عنه ما حدث به في اختلاطه والله أعلم‏.‏

17790- وعن بريدة قال‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة‏:‏

‏"‏لو أن لابن آدم وادياً من ذهب لابتغى إليه ثانياً، ولو أعطي ثانياً لابتغى إليه ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب‏"‏‏.‏

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير صبيح أبي العلاء وهو ثقة‏.‏

17791- وعن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول‏:‏

‏"‏إن الرجل تمتلئ نفسه من المال حتى يمتلئ من التراب، ولو كان لأحدكم واد ملآن ما بين أعلاه إلى أسفله احب أن يملأ له واد آخر، فإن ملئ له الوادي الآخر فانطلق فوجد وادياً آخر قال‏:‏ أما والله لو استطعت لملأتك‏"‏‏.‏

رواه البزار والطبراني ولفظه‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لنا‏:‏

‏"‏إن أحدكم لو كان له واد ملآن من أعلاه إلى أسفله أحب أن يملأ له واد آخر‏"‏‏.‏ والباقي بنحوه‏.‏

وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم، وفي إسناد البزار يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب‏.‏

17792- وعن أبي سعيد - يعني الخدري - قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏لو أن لابن آدم وادياً من مال لابتغى إليه ثانياً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب‏"‏‏.‏

رواه البزار وفيه عطية العوفي وهو ضعيف‏.‏

17793- وعن سعد بن أبي وقاص قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏لو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى إليهما الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجالهما رجال الصحيح غير حامد بن يحيى البلخي وهو ثقة‏.‏

17794- وعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏"‏لو أن لابن آدم واديان لتمنى وادياً ثالثاً، وما جعل المال إلا لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولا يشبع ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه جعفر بن الزبير وهو ضعيف كذاب‏.‏

17795- وعن كعب بن عياض الأشعري عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏"‏لو سيل لابن آدم واديان من مال لتمنى إليهما ثالثاً، ولا يشبع ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه المسيب بن واضح وقد وثق وضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

قلت‏:‏ ولهذا الحديث طرق ذكرتها في التفسير في سورة ‏{‏لم يكن‏}‏ فإن تلاوة ما زيد فيها، وما كان قرآناً ونسخت تلاوته فيها أيضاً‏.‏

 باب فيمن يستعين بالنعم على المعاصي

17796- عن عقبة بن عامر الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏"‏إذا رأيت الله يعطي العبد ما يحب وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك منه له استدراج‏"‏‏.‏ ثم نزع بهذه الآية‏:‏ ‏{‏فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين‏}‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه الوليد بن العباس المصري وهو ضعيف‏.‏

 باب ما يخاف على الغني من ماله وغيره

17797- عن عبد الرحمن بن عوف قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏قال الشيطان لعنه الله‏:‏ لن يسلم مني صاحب المال من إحدى ثلاث، أغدو

عليه بهن وأروح بهن‏:‏ أخذه من غير حله، وإنفاقه في غير حقه، وأحببه إليه فيمنعه من حقه‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وإسناده حسن‏.‏

17798- وعن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏إن إبليس يبعث أشد أصحابه وأقوى أصحابه إلى من يصنع المعروف في ماله‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه عبد الحكيم بن منصور وهو متروك‏.‏

17799- وعن أبي مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏"‏ليس عدوك الذي إن قتلته كان نوراً، وإن قتلك دخلت الجنة، ولكن أعدى عدوك ولدك الذي خرج من صلبك، ثم أعدى عدوك مالك الذي ملكت يمنيك‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش وهو ضعيف‏.‏

17800- وعن أبي موسى قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏إن هذا الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم ولا أراهما إلا مهلكيكم‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وإسناده حسن‏.‏

قلت‏:‏ وقد تقدم حديث ابن مسعود بنحو هذا في كتاب الزكاة‏.‏

17801- وعن عوف بن مالك قال‏:‏ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه فقال‏:‏

‏"‏الفقر تخافون - أو العوز - أو تهمكم الدنيا، فإن الله فاتح عليكم فارس والروم، وتصب عليكم الدنيا صباً حتى لا يزيغكم بعد أن زغتم إلا هي‏"‏‏.‏

رواه الطبراني والبزار بنحوه ورجاله وثقوا إلا أن بقية مدلس وإن كان ثقة‏.‏

17802- وعن سعد بن أبي وقاص قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏لأنا لفتنة السراء أخوف عليكم من فتنة الضراء إنكم قد ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم وإن الدنيا خضرة حلوة‏"‏‏.‏

رواه أبو يعلى والبزار وفيه رجل لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

 باب الدنيا حلوة خضرة

17803- عن عبد الرحمن بن سمرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏يا عبد الرحمن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه صالح بن شعيب القسملي، وبقية رجال أحد أسانيده وثقوا‏.‏

17804- وعن زيد بن ثابت قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن هذا المال حلوة خضرة‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وإسناده حسن‏.‏

17805- وعن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

‏"‏الدنيا حلوة خضرة، فمن أخذها بحقه بورك له فيها، ورب متخوض فيما اشتهت نفسه ليس له يوم القيامة إلا النار‏!‏‏"‏‏.‏

رواه الطبراني ورجاله ثقات‏.‏

17806- وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه‏:‏

‏"‏إن الدنيا حلوة خضرة، ألا وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، ألا فاتقوا النار واتقوا النساء واتقوا الدنيا‏"‏‏.‏

رواه البزار وفيه مبارك بن سحيم وهو متروك‏.‏

17807- وعن أبي بكرة قال‏:‏ خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال‏:‏

‏"‏إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، فاحذروا الدنيا واحذروا النساء، ألا وإن لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه عمرو بن عبيد وهو متروك‏.‏

17808- وعن أم سلمة قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏إن الدنيا حلوة خضرة، فمن أخذها بحقها بورك له فيها، ومن أخذها بغير حقها فمثله كالذي يأكل، ويل للمتخوض في مال الله ومال رسوله من عذاب جهنم يوم القيامة‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف‏.‏

17809- وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏"‏إن الدنيا حلوة خضرة، فمن أعطيناه منها شيئاً بغير طيب نفس كان غير مبارك له فيه‏"‏‏.‏

رواه البزار ورجاله ثقات‏.‏

17810- وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه - قال يحيى‏:‏ ذكر شيئاً لا أدري ما هو - بورك له فيه، ورب متخوض في مال الله ورسوله فيما اشتهت نفسه له النار يوم القيامة‏"‏‏.‏

وإسناده حسن‏.‏

17811- وعن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إن الدنيا حلوة خضرة حلوة، فمن اتقى

فيها وأصلح في ذلك، ألا وهو كالآكل ولا يشبع، فبعد الناس كبعد الكوكبين، أحدهما يطلع بالمشرق والآخر يغيب بالمغرب‏"‏‏.‏

رواه أبو يعلى والطبراني باختصار كثير عنه وفيه المثنى بن الصباح وهو ضعيف‏.‏

17812- وعن عمرة بن الحارث قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏إن الدنيا حلوة خضرة، فمن أخذها بحقها بارك الله له فيها، ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم يلقاه‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وإسناده حسن‏.‏

 باب فيمن أحب الدنيا

يأتي بعد‏.‏

 بابان في همّ الدنيا والآخرة

 باب فيمن كانت نيته وهمته للدنيا والآخرة

17813- عن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏من كانت نيته الآخرة جعل الله تبارك وتعالى الغنى في قلبه وجمع له شمله ونزع الفقر من بين عينيه وأتته الدنيا وهي راغمة، فلا يصبح إلا غنياً ولا يمسي إلا غنياً‏.‏ ومن كانت نيته الدنيا جعل الله الفقر بين عينيه، فلا يصبح إلا فقيراً ولا يمسي إلا فقيراً‏"‏‏.‏

رواه البزار وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف‏.‏

17814- وعن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏من كانت الدنيا همته وسدمه ‏(‏السدم‏:‏ الولوع بالشيء‏)‏ ولها يشخص وإياها ينوي؛جعل الله الفقر بين عينيه وشتت عليه ضيعته ولم يأته منها إلا ما كتب له‏.‏ ومن كانت الآخرة همته وسدمه ولها يشخص وإياها ينوي؛جعل الله عز وجل الغنى في قلبه وجمع عليه ضيعته وأتته الدنيا وهي صاغرة‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط بسندين في أحدهما داود بن المحبر وفي الآخر أيوب بن حوط وكلاهما ضعيف جداً‏.‏

17815- وعن زيد بن ثابت قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏رحم الله من سمع مقالتي حتى يبلغها غيره، ثلاث لا يُغلُّ عليهن قلب امرئ مسلم‏:‏ إخلاص العمل لله، والنصح لأئمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فإن دعاءهم يحيط من ورائهم‏.‏ إنه من تكن الدنيا نيته يجعل الله فقره بين عينيه ويشتت عليه ضيعته، ولا يأتيه منها إلا ما كتب له‏.‏ ومن تكن الآخرة نيته يجعل الله غناه في قلبه، ويكفيه ضيعته وتأتيه الدنيا وهي راغمة‏"‏‏.‏

قلت‏:‏ روى ابن ماجة بعضه‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط ورجاله وثقوا‏.‏

17816- وعن أبي الدرداء قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم فإنه من كانت الدنيا أكبر همه أفشى الله ضعيته وجعل فقره بين عينيه، ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع الله له أمره وجعل غناه في قلبه، وما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا جعل الله قلوب المؤمنين تفد إليه بالود والرحمة، وكان الله بكل خير إليه أسرع‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه محمد بن سعيد بن حسان المصلوب وهو كذاب‏.‏

17817- وعن ابن عباس قال‏:‏ خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف فحمد الله وذكره بما هو أهله ثم قال‏:‏

‏"‏من كانت الدنيا أكبر همه فرق الله شمله وجعل فقره بين عينيه ولم يؤته من الدنيا إلا ما كتب له‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه أبو حمزة الثمالي وهو ضعيف‏.‏

 باب منه

17818- عن أبي ذر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏من أصبح وهمه الدنيا فليس من الله في شيء، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن أعطى الذلة من نفسه طائعاً غير مكره فليس منا‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه يزيد بن ربيعة الرحبي وهو متروك‏.‏

17819- وعن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏"‏من أصبح حزيناً على الدنيا أصبح ساخطاً على ربه تعالى، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو الله تعالى، ومن تضعضع لغني لينال مما في يديه أسخط الله عز وجل، ومن أعطي القرآن فدخل النار فأبعده الله‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الصغير وفيه وهب بن راشد البصري صاحب ثابت وهو متروك‏.‏

17820- وعن البراء بن عازب قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏من قضى نهمته في الدنيا حيل بينه وبين شهوته في الآخرة، ومن مد عينيه إلى زينة المترفين كان مهيناً في ملكوت السماوات، ومن صبر على القوت الشديد صبراً جميلاً أسكنه الله من الفردوس حيث شاء‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

17821- وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏تعس عبد الدنيار وعبد الدرهم الذي إنما همه دنيار أو درهم يصيبه فيأخذه‏"‏‏.‏

قلت‏:‏ هو في الصحيح باختصار‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وفيه إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيمي وهو ضعيف‏.‏

17822- وعن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏من سخط رزقه، وبث شكواه لم يصعد له إلى الله عمل ولقي الله وهو عليه غضبان‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وفيه عثمان بن عبد الله الشامي الأموي وهو ضعيف جداً‏.‏

 باب ما جاء في الطمع

17823- عن جابر قال‏:‏ قال سول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏إياكم والطمع فإنه هو الفقر وإياكم وما يعتذر منه‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن أبي حميد وهو مجمع على ضعفه‏.‏

17824- وعن جبير بن نفير أن عوف بن مالك خرج إلى الناس فقال‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمركم أن تتعوذوا من ثلاث‏:‏ من طمع حيث لا مطمع، ومن طمع يرد إلى طبع، ومن طمع إلى غير مطمع‏.‏

رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها ثقات وفي بعضهم خلاف‏.‏

قلت‏:‏ وقد تقدمت أحاديث في الاستعاذة من الطمع وغيره في آخر الأذكار وأواخر الأدعية في باب الاستعاذة‏.‏

 باب فيمن أحب الدنيا

17825- عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏"‏من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى‏"‏‏.‏

رواه أحمد والبزار والطبراني ورجالهم ثقات‏.‏

17826- وعن شريح بن عبيد الحضرمي أن أبا مالك الأشعري لما حضرته الوفاة قال‏:‏ يا سامع الأشعريين ليبلغ الشاهد منكم الغائب إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

‏"‏حلوة الدنيا مرة الآخرة، ومرة الدنيا حلوة الآخرة‏"‏‏.‏

رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات‏.‏

17827- وعن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏من أشرب ‏[‏قلبه‏]‏ حب الدنيا التاط ‏(‏التصق‏)‏ منها بثلاث‏:‏ شقاء لا ينفد عناه، وحرص لا يبلغ غناه، وأمل لا يبلغ منتهاه‏.‏ فالدنيا طالبة ومطلوبة، فمن طلب الدنيا طلبته الآخرة حتى يدركه الموت فيأخذه، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه‏"‏‏.‏

رواه الطبراني عن شيخه جبرون بن عيسى المغربي عن يحيى بن سليمان الحفري عن فضيل بن عياض ولم أعرف جبرون، وأما يحيى فقد ذكر الذهبي في الميزان في آخر ترجمة يحيى بن سليمان الجعفي فقال‏:‏ فأما سميه يحيى بن سليمان الحفري فما علمت به بأساً، ثم ذكر بعده يحيى بن سليمان القرشي قال أبو نعيم‏:‏ فيه مقال، وذكره ابن الجوزي، فإن كانا اثنين فالحفري ثقة والحديث صحيح على شرط الخطبة والله أعلم، وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

17828- وعن هزيل بن شرحبيل قال‏:‏ قال عبد الله - يعني ابن مسعود - ‏:‏ من أراد الآخرة أضر بالدنيا، ومن أراد الدنيا أضر بآخرته وأمرهم أن يضروا بالفاني للباقي‏.‏

وقال‏:‏ إنكم في زمان كثير علماؤه، قليل خطباؤه، كثير معطوه قليل سؤاله،

فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة‏.‏ وإن من بعدكم زماناً كثير خطباؤه قليل علماؤه، كثير سؤاله قليل معطوه‏.‏

رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير قيس‏.‏

 باب في حب المال والشرف

17829- عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏"‏ما ذئبان ضاريان جائعان في غنم افترقت أحدهما في أولها، والآخر في آخرها بأسرع فساداً من امرئ في دينه يحب شرف الدنيا ومالها‏"‏‏.‏

رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الملك زنجويه وعبد الله بن محمد بن عقيل وقد وثقا‏.‏

17830- وعن ابن عمر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏ما ذئبان ضاريان في حظيرة يأكلان ويفسدان بأضر فيها من حب الشرف وحب المال في دين المرء المسلم‏"‏‏.‏

رواه البزار وفيه قطبة بن العلاء وقد وثق، وبقية رجاله ثقات‏.‏

17831- وعن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏ما ذئبان ضاريان في زريبة غنم أسرع فيها فساداً من طلب المال والشرف في دين المرء المسلم‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وفيه خالد بن يزيد العمري وهو كذاب‏.‏

17832- وعن عاصم بن عدي قال‏:‏ اشتريت أنا وأخي مائة سهم من سهام خيبر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏

‏"‏ما ذئبان عاديان ظلا في غنم أضاعها ربها من طلب المسلم المال والشرف لدينه‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن‏.‏

17833- وعن ابن عباس أنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏ما ذئبان ضاريان باتا في غنم بأفسد لها من حب ابن آدم الشرف والمال‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وفيه عيسى بن ميمون وهو ضعيف وقد وثق‏.‏

17834- وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏ما ذئبان ضاريان جائعان باتا في زريبة غنم أغفلها أهلها يفترسان ويأكلان بأسرع فساداً فيها من حب المال والشرف في دين المرء المسلم‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده جيد‏.‏

 باب ما جاء في المتنعمين والمتنطعين

17835- عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث به إلى اليمن قال له‏:‏

‏"‏إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين‏"‏‏.‏

رواه أحمد ورجاله ثقات‏.‏

17836- وعن أبي أمامة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام ويشربون ألوان الشراب ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام، فأولئك شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ونبت عليه أجسامهم‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الكبير والأوسط من طريقين، في أحدهما جُميع بن أيوب وهو متروك، وفي الأخرى أبو بكر بن أبي مريم وهو مختلط‏.‏

17837- وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏إن من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسامهم‏"‏‏.‏

رواه البزار وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وقد وثق والجمهور على تضعيفه، وبقية رجاله ثقات‏.‏

17838- وعن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غداً في الآخرة‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه يحيى بن سليمان الحفري وقد تقدم الكلام عليه في أول هذه الورقة، وبقية رجاله ثقات‏.‏

17839- وعن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ والذي لا إله إلا هو ما رأيت أحداً كان أشد على المتنطعين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا رأيت أحداً أشد عليهم من بعده من أبي بكر، وإني لأظن عمر كان أشد أهل الأرض خوفاً عليهم أو لهم‏.‏

رواه أبو يعلى والطبراني ورجالهما ثقات‏.‏

17840- وعن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ألا هلك المتنطعون‏"‏‏.‏

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح‏.‏

 باب في حسب الإنسان وكرمه

17841- عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏"‏كرم الرجل دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه‏"‏‏.‏

رواه أحمد والطبراني في الأوسط، والبزار ولفظه‏:‏ ‏"‏حسب المرء ماله، وكرمه تقواه‏"‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏"‏الحسب المال، والكرم التقوى‏"‏‏.‏

 باب النهي عن التبقر

17842- عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال‏:‏ نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التبقر في الأهل والمال‏.‏

فقال أبو حمزة - وهو جليس عنده - ‏:‏ نعم، حدثني أخزم الطائي عن أبيه عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ فقال عبد الله‏:‏ فكيف بأهل براذان وأهل بالمدينة وأهل كذا‏؟‏ قال شعبة‏:‏ فقلت لأبي التياح‏:‏ ما التبقر‏؟‏ قال‏:‏ الكثرة‏.‏

رواه أحمد بأسانيد وفيها رجل لم يسم‏.‏

17843- وعن شقيق قال‏:‏ دخل عبد الرحمن بن عوف على أم سلمة فقال‏:‏ يا أم المؤمنين إني أخشى أن أكون قد هلكت، إني من أكثر قريش مالاً‏.‏ فقالت‏:‏ يا بني أنفق‏.‏ فذكر الحديث‏.‏

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وله طرق تقدمت‏.‏

 باب في مال الإنسان وعمله وأهله

17844- عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏"‏ما من عبد ولا أمة إلا وله ثلاثة أخلاء‏:‏ فخليل يقول‏:‏ أنا معك، فخذ ما شئت ودع ما شئت، فذلك ماله‏.‏ وخليل يقول‏:‏ أنا معك فإذا أتيت باب الملك تركتك، فذلك خدمه وأهله‏.‏ وخليل يقول‏:‏ أنا معك حيث دخلت وحيث خرجت، فذلك عمله‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الكبير وفي الأوسط ولفظه‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏مثل الرجل ومثل الموت كمثل رجل له ثلاثة أخلاء، فقال الأول‏:‏ هذا مالي فخذ ما شئت وأعط ما شئت ودع ما شئت، وقال الآخر‏:‏ أنا معك أخدمك فإذا مت تركتك، وقال الآخر‏:‏ أنا معك أدخل معك وأخرج معك إن مت وإن حييت‏.‏ فأما الذي قال‏:‏ هذا مالي فخذ ما شئت ودع ما شئت فهو ماله، والآخر عشيرته، والآخر عمله، يدخل معه ويخرج معه حيث كان‏"‏‏.‏

رواه البزار وأحد أسانيده في الكبير رجاله رجال الصحيح‏.‏

17845- وعن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏ما من عبد إلا وله ثلاثة أخلاء‏:‏ فأما خليل يقول‏:‏ ما أنفقت فلك وما أمسكت فليس لك فذلك ماله، وأما خليل فيقول‏:‏ أنا معك فإذا أتيت باب الملك تركتك ورجعت فذلك أهله، وخليل يقول‏:‏ أنا معك حيث دخلت وحيث خرجت فذلك عمله، فيقول‏:‏ إن كنت لأهون الثلاثة علي‏"‏‏.‏

رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجالهما رجال الصحيح غير عمران القطان وقد وثق وفيه خلاف‏.‏

17846- وعن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏"‏إن لأحدكم يوم يموت ثلاثة أخلاء، منهم من يمنعه ما سأله فذلك ماله، ومنهم خليل ينطلق معه حتى يلج القبر ولا يعطيه شيئاً ولا يمنعه فأولئك قرائنه، ومنهم خليل يقول‏:‏ أنا معك حيث ذهبت ولست بفارقك فذلك عمله، إن كان خيراً أو شراً‏"‏‏.‏

رواه البزار والطبراني بإسناد ضعيف‏.‏

17847- وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏"‏مثل ابن آدم وماله وأهله وعمله كرجل له ثلاثة إخوة أو ثلاثة أصحاب، فقال أحدهم‏:‏ أنا معك حياتك فإذا مت فلست منك ولست مني، وقال الآخر‏:‏ أنا معك فإذا بلغت تلك الشجرة فلست منك ولست مني، وقال الآخر‏:‏ أنا معك حياً وميتاً‏"‏‏.‏

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح‏.‏

 بابان في الاقتصاد ونحوه

 باب الاقتصاد

17848- عن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما عال من اقتصد‏"‏‏.‏

رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وفي أسانيدهم إبراهيم بن مسلم الهجري وهو ضعيف‏.‏

17849- وعن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما عال مقتصد قط‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف‏.‏

17850- وعن حذيفة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏ما أحسن القصد في الغنى‏!‏ ما أحسن القصد في الفقر‏!‏ أحسن القصد في العبادة‏!‏‏"‏‏.‏

رواه البزار من رواية سعيد بن حكيم عن مسلم بن حبيب، ومسلم هذا لم أجد من ذكره إلا ابن حبان في ترجمة سعيد الراوي عنه، وبقية رجاله ثقات‏.‏

17851- وعن طلحة بن عبيد الله قال‏:‏ تمشى معنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهو صائم، فأجهده الصوم، فحلبنا له ناقة لنا في قعب ‏(‏قدح‏)‏ وصببنا عليه عسلاً نكرم به رسول الله صلى الله عليه وسلم عند فطره، فلما غابت الشمس ناولناه القعب، فلما ذاقه قال بيده كأنه يقول‏:‏ ‏"‏ما هذا‏؟‏‏"‏ قلنا‏:‏ لبناً وعسلاً أردنا نكرمك به - أحسبه قال‏:‏ - ‏"‏أكرمك الله بما أكرمتني‏"‏‏.‏ أو دعوة هذه معناها، ثم قال‏:‏ ‏"‏من اقتصد أغناه الله، ومن بذر أفقره الله، ومن تواضع رفعه الله، ومن تجبر قصمه الله‏"‏‏.‏

رواه البزار وفيه ممن أعرفه اثنان‏.‏

 باب منه في الاقتصاد

17852- عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ كان يقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم ليست لهم معارف، فيأخذ الرجل بيد الرجل والرجل بيد الرجلين والرجل بيد الثلاثة على قدر طاقته، فأخذ ختني بيد رجلين، فخلوت به فلمته فقلت‏:‏ تأخذ رجلين وعندك ما عندك‏؟‏ فقال‏:‏ إن عندنا رزقاً من عند الله فانطلق حتى أريك، فانطلقت فأراني شيئاً من بر فقال‏:‏ هذا عندنا، فقلت‏:‏ من أين لك هذا‏؟‏ قال‏:‏ اشتريناه من العير التي قدمت أمس، وأراني مثل جثوة البعير تمراً وقال‏:‏ هذا عندنا، وأراني جرة فيها ودك ‏(‏دسم اللحم ودهنه‏)‏ وقال‏:‏ هذا دهان وإدام، ثم غدا بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - أو راح بهما - وقد أطعمهما ودهنهما، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إني أرى صاحبيك حسني الحال، كم تطعمهما كل يوم من وجبة‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ وجبتين، قال‏:‏ ‏"‏وجبتين‏؟‏ فلولا كانت واحدة‏"‏‏.‏

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح‏.‏

 باب ما يكفي ابن آدم من الدنيا

17853- عن أبي حسنة مسلم بن أكيس مولى عبد الله بن عامر عن أبي عبيدة بن الجراح قال‏:‏ ذكر من دخل عليه فوجده يبكي فقال‏:‏ ما يبكيك يا أبا عبيدة‏؟‏ فقال‏:‏ نبكي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوماً ما يفتح الله على المسلمين ويفيء عليهم حتى ذكر الشام فقال‏:‏ ‏"‏إن ينسأ في أجلك يا أبا عبيدة فحسبك من الخدم ثلاثة‏:‏

خادم يخدمك، وخادم يسافر معك، وخادم يخدم أهلك ويرد عليهم‏.‏ وحسبك من الدواب ثلاثة‏:‏ دابة لرحلك، ودابة لنقلك، ودابة لغلامك‏"‏‏.‏

ثم هذا أنا أنظر إلى بيتي قد امتلأ رقيقاً، وأنظر إلى مربطي قد امتلأ دواب وخيلاً، فكيف ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذا وقد أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن أحبكم إلي وأقربكم مني من لقيني على مثل الحال الذي فارقني عليها‏"‏‏.‏

رواه أحمد وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات‏.‏

17854- وعن يحيى بن جعدة قال‏:‏ عاد خباباً ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا‏:‏ أبشر يا أبا عبد الله ترد على محمد صلى الله عليه وسلم ‏[‏الحوض‏]‏ فقال‏:‏ فكيف بهذا، وأشار إلى أعلى البيت وأسفله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏إنما يكفي أحدكم من الدنيا كزاد الراكب‏"‏‏.‏

رواه أبو يعلى والطبراني ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن جعدة وهو ثقة‏.‏

17855- وعن أنس قال‏:‏ دخلت على سلمان فرأيت بيته رثاً فقلت له في ذلك فقال‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي‏:‏

‏"‏أن يكون زادك من الدنيا كزاد الراكب‏"‏‏.‏

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير الحسن بن يحيى بن الجعد وهو ثقة‏.‏

17856- وعن ثوبان قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله ما يكفيني من الدنيا‏؟‏ قال‏:‏

‏"‏ما سد جوعتك ووارى عورتك، وإن كان لك بيت يظلك فذاك، وإن كانت لك دابة فبخ‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وفيه الحسن بن عمارة وهو متروك‏.‏

17857- وعن علي بن نديمة قال‏:‏ بيع متاع سلمان فبلغ أربعة عشر درهماً‏.‏

رواه الطبراني وإسناده جيد إلا أن علي بن نديمة لم يدرك سلمان، فإن كانت تركته تأخرت فهو متصل‏.‏